السيد محمد تقي المدرسي

25

في رحاب الايمان

فالايمان بالله الذي يتعدى إلى الايمان الشمولي بكل ما هو خارج الذات الانسانية ، هذا الايمان يصوغ شخصية الانسان المؤمن ، وسلوكيته ، وتعامله مع الحياة والمجتمع . وفي القرآن الكريم إشارات إلى مثل هذا السلوك من ذلك قوله عز وجل في الآيات التالية : وَلَا تَمْشِ فِي الارْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الارْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ( الاسراء / 37 ) فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ( الروم / 38 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( الاسراء / 35 ) هذا في حين نجد الانسان الكافر يعيش في حيز الأنا وحب الذات ، وهو مستعد لتدمير كل شيء من اجل ان يضمن مصلحته الخاصة . ونحن اليوم نلمس ، ونسمع عن التدهور البيئي بسبب الحضارة الأنانية الكافرة ، فحتى الطبيعة لم تسلم من يد هؤلاء العابثين بالإضافة إلى البشر والاحياء ، فهم ينهشون لحوم المسلمين ، والمستضعفين في مختلف بقاع الأرض كذئاب مفترسة . لقد بات انسان اليوم يتأوه ألما ، ويتحسر على تلك العصور السابقة التي سادت فيها حضارة الايمان التي نشرت السعادة والامن والسلام في ارجاء المعمورة ، وراح يلعن هذه الحضارة رغم ما فيها من التطور والتقدم التكنولوجي الذي لم ينتفع به بقدر ما ذاق من وباله ، وويلاته . صحيح انها حضارة قامت على التطور التكنولوجي الذي اختصر الزمان والمكان ، ولكنها حضارة ساقطة في حقيقتها لأنها تفتقر إلى الايمان بالله